
أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. فمن الرسوم المتحركة وتطبيقات التعلم إلى مكالمات الفيديو مع العائلة والأنشطة المدرسية، بات الأطفال محاطين بالشاشات أكثر من أي وقت مضى. وهذا ما يدفع الآباء إلى التساؤل باستمرار: ما هو الوقت المناسب الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات، وكيف نضمن حصولهم على وقت كافٍ للعب الحقيقي؟
ليس الهدف هو التخلص من الشاشات تمامًا، بل خلق توازن صحي حيث تدعم الشاشات التعلم والتواصل، بينما يدعم اللعب الحقيقي النمو البدني والعاطفي والاجتماعي. ويختلف إيجاد هذا التوازن من عائلة لأخرى، وهذا أمر طبيعي تمامًا.
لماذا يُعد كل من وقت الشاشة ووقت اللعب مهمين؟
تؤدي الشاشات واللعب أغراضاً مختلفة في حياة الطفل.
يمكن أن يوفر وقت الشاشة ما يلي:
- محتوى تعليمي
- الترفيه والاسترخاء
- التعرض للغة والأفكار
- التواصل مع العائلة أو زملاء الدراسة
يدعم وقت اللعب الحقيقي ما يلي:
- التطور البدني والتنسيق
- الإبداع والخيال
- المهارات الاجتماعية
- التنظيم العاطفي
- الثقة والاستقلالية
يحتاج الأطفال إلى كليهما. لا تنشأ المشاكل عادةً بسبب وجود الشاشات، ولكن عندما تحل محل الحركة والاستكشاف والتفاعل لفترات طويلة.
فهم وقت استخدام الشاشة حسب العمر
لا يؤثر قضاء الوقت أمام الشاشات على الأطفال بنفس الطريقة. يلعب العمر دورًا كبيرًا.
الأطفال الصغار (من سنة إلى 3 سنوات)
في هذه المرحلة العمرية، يتعلم الأطفال بشكل أفضل من خلال الحركة واللمس والتفاعل. قد يكون استخدام الشاشات لفترات قصيرة وتحت إشراف مناسباً، خاصةً المحتوى التعليمي، لكن لا ينبغي أن يحل محل اللعب البدني.
أطفال ما قبل المدرسة (4-5 سنوات)
يمكن للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة الاستفادة من البرامج التفاعلية والتعليمية، لكنهم ما زالوا بحاجة إلى الكثير من اللعب في العالم الحقيقي لتطوير المهارات الحركية والثقة الاجتماعية.
الأطفال في سن المدرسة
قد يستخدم الأطفال الأكبر سنًا الشاشات للتعلم، وإنجاز واجباتهم المدرسية، والتفاعل الاجتماعي. يصبح التوازن هنا متعلقًا أكثر بالحدود والتنوع بدلًا من القيود الصارمة.
لماذا يُعدّ وقت اللعب الحقيقي أمراً ضرورياً؟
يُتيح اللعب الحقيقي للأطفال استخدام أجسادهم وعقولهم معًا. فعندما يتسلق الأطفال أو يبنون أو يتظاهرون أو يركضون، فإنهم يتعلمون كيف يعمل العالم من خلال التجربة.
وقت اللعب يساعد الأطفال على:
- احرق الطاقة بطرق صحية
- تحسين التوازن والتناسق
- مارس التواصل والتعاون
- تطوير مهارات حل المشكلات
- إدارة المشاعر بشكل طبيعي
بدون اللعب الكافي، قد يصبح الأطفال قلقين، أو سريعي الانفعال، أو يعتمدون بشكل مفرط على الشاشات للتحفيز.
علامات تدل على سيطرة وقت الشاشة
كل طفل مختلف عن الآخر، ولكن من بين العلامات الشائعة التي قد تشير إلى سيطرة الشاشات على حياته:
- أبدى بعض الأشخاص مقاومة عند طلب إطفاء الشاشات
- فقدان الاهتمام بالألعاب أو اللعب في الهواء الطلق
- صعوبة التركيز أثناء الأنشطة التي لا تتطلب استخدام الشاشة
- زيادة في التهيج أو نوبات الغضب
- انخفاض النشاط البدني
لا تعني هذه العلامات أن الشاشات "سيئة"، بل تشير ببساطة إلى أنه قد حان الوقت لإعادة التوازن.
طرق بسيطة لتشجيع المزيد من اللعب الواقعي
لا يتطلب تنظيم وقت استخدام الشاشات قواعد صارمة أو معارك مستمرة. فالعادات الصغيرة والمستمرة غالباً ما تكون أكثر فعالية.
أنشئ مناطق أو أوقاتًا خالية من الشاشات
يمكن أن تكون أوقات الوجبات وغرف النوم والساعة الأولى بعد المدرسة خالية من الشاشات لتشجيع المحادثة والحركة.
عرض التشغيل قبل الشاشات
شجعوا الأطفال على اللعب أولاً، ثم الاستمتاع بوقت الشاشة لاحقاً. هذا يساعدهم على تفريغ طاقتهم والتركيز بشكل أفضل.
اجعل الألعاب مرئية وفي متناول اليد
يزداد احتمال لعب الأطفال عندما تكون الألعاب والكتب ومستلزمات الرسم في متناول أيديهم.
انضم إلينا متى أمكن ذلك
حتى اللحظات القصيرة من اللعب المشترك تُحدث فرقاً كبيراً. غالباً ما يبقى الأطفال منغمسين في اللعب لفترة أطول عندما يُظهر الآباء اهتماماً.
استخدم الشاشات بوعي، وليس بشكل تلقائي
بدلاً من تشغيل الشاشة بدافع العادة، اسأل:
- هل طفلي متعب أم يشعر بالملل؟
- هل يحتاجون إلى الحركة أم الراحة؟
- هل هناك نشاط آخر أنسب في الوقت الحالي؟
عندما تُستخدم الشاشات عن قصد، فإنها تصبح أداة وليست وضعاً افتراضياً.
الموازنة بين وقت استخدام الشاشة في جدول أعمال مزدحم
يشعر العديد من الآباء بالذنب حيال الوقت الذي يقضيه أبناؤهم أمام الشاشات لأن الحياة مليئة بالمشاغل. فالعمل والمسؤوليات المنزلية والجداول الدراسية تجعل الشاشات وسيلة مريحة.
التوازن لا يعني الكمال، بل يعني الوعي.
تتضمن بعض الاستراتيجيات الواقعية ما يلي:
- اختيار المحتوى الجيد بدلاً من المحتوى الكمي
- تحديد أوقات بدء وانتهاء واضحة
- تشجيع اللعب مباشرة بعد استخدام الشاشة
- التخطيط لنشاط واحد على الأقل يومياً
حتى التغييرات الصغيرة تُحدث فرقاً.
لماذا تساعد مساحات اللعب الداخلية على التوازن
في الأماكن التي لا يكون فيها اللعب في الهواء الطلق عمليًا دائمًا، وخاصة خلال الأيام الحارة أو المتربة، تساعد مساحات اللعب الداخلية الأطفال على البقاء نشيطين.
توفر أماكن اللعب الآمنة، والمقاهي العائلية، ومراكز الأنشطة الداخلية فرصًا للعب الحقيقي دون القلق بشأن الطقس. بالنسبة للعائلات في الظهران، تُعد أماكن مثل توينكل فن آند يوم توفير التوازن من خلال منح الأطفال مساحة للتحرك والاستكشاف بينما يسترخي الآباء في مكان قريب، مما يسهل تقليل الاعتماد على الشاشات.
تعليم الأطفال كيفية تنظيم استخدام الشاشات بأنفسهم
مع نمو الأطفال، يتمثل الهدف في مساعدتهم على فهم كيفية تحقيق التوازن بأنفسهم.
يمكنك تشجيع ذلك من خلال:
- الحديث بصراحة عن حدود الشاشة
- شرح أهمية وقت اللعب
- نمذجة السلوك المتوازن
- السماح للأطفال باتخاذ خيارات ضمن حدود معينة
الأطفال الذين يفهمون لماذا من المرجح أن يحترم من توجد لديهم حدود.
كيف يبدو يوم متوازن
لا يشترط أن يكون اليوم المتوازن صارماً. على سبيل المثال:
- الصباح: اللعب النشط أو قضاء الوقت في الهواء الطلق
- منتصف النهار: نشاط هادئ أو قراءة
- فترة ما بعد الظهر: اللعب الإبداعي أو النشاط الداخلي
- المساء: وقت محدود أمام الشاشة وتفاعل عائلي
المرونة هي الأساس. بعض الأيام ستميل أكثر نحو الشاشات، والبعض الآخر نحو اللعب، وهذا أمر طبيعي.
الخاتمة
إن تحقيق التوازن بين وقت الشاشة ووقت اللعب الحقيقي لا يتعلق بقواعد صارمة أو الشعور بالذنب، بل يتعلق بخلق مساحة للحركة والإبداع والتواصل إلى جانب التكنولوجيا.
عندما تتاح للأطفال فرص اللعب بحرية، والاستكشاف بأمان، والراحة عند الحاجة، فإن الشاشات تأخذ مكانها بشكل طبيعي كجزء من روتين صحي، وليس محوره.
من خلال الوعي والمرونة والخيارات اليومية الصغيرة، يمكن للعائلات أن تجد توازناً يناسب الجميع.